الشريف المرتضى
37
رسائل الشريف المرتضى
ثم ما رووه من وجوب صوم الشك حذرا من ورود الخبر برؤية الهلال ، يدل على بطلان ذلك . وإن قالوا : يعتمد على القسم الثاني ، فيعتقد أنه أول الشهر لما دلته عليه المشاهدة ، ولا تكثرت لما سوى ذلك من الأمور المجوزة . أجازوا اختلاف أول شهر رمضان ، لجواز اختلاف رؤية الهلال . وأحلوا لبعض الناس الافطار في يوم ، أوجبوا على غيرهم فيه الصيام ، ولزمهم في آخر الشهر نظير ما التزموه في أوله من غير انفصال . وهذا يؤول إلى نقصانه عند قوم وكونه عند قوم على التمام ، وفيه أيضا بطلان التواريخ وفساد الأعياد ، مع عموم التكليف لهم بصومه على الكمال ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة من الرد على أصحاب القياس ، من بطلان تحليل شئ وتحريمه على غيرهم من الناس . وهو أيضا يضاد ما يروونه من صوم يوم الشك على سبيل الاستظهار ، وظهور بطلان هذا القسم يغني من الإطالة فيه والاكثار . وإن قالوا : الواجب على العبد إذا رأى الهلال أن لا يبادر بالقطع والثبات ، وأن يتوقف مجوزا ، لورود أخبار البلاد بما يصح معه الاعتقاد . كان هذا بعيدا عن الصواب وأولى بالفساد ، وهو مسقط عن كافة الأمة اعتقاد أول شهر رمضان إلى أن يتصل بهم أخبار البلاد . وكيف السبيل لمن لم ير الهلال إلى العلم ، بأنه قد رأى في بعض الجهات ، فيثبت له النية في فرض الصيام ، بل كيف يصنع من رآه إذا اتصل به أنه ظهر قبل تلك الليلة للناس ، ومتى يستدرك النية والاعتقاد في أمر قد فات . ثم قال : واعلم أن إيجابهم لصوم يوم الشك ، لا يسقط ما لزمهم في هذا الكلام ، لأنا سألناهم عن النية والاعتقاد . وليس يمكنهم القول بأن يوم الشك